وكالة طنش وامشي- يواصل مجلس النواب صباح اليوم الثلاثاء مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للدولة وموازنة الوحدات الحكومية المستقلة للسنة المالية 2015 لليوم الثالث على التوالي وسط انتقادات نيابية حادة للحكومة وصلت في كلمات بعض النواب في الجلسة المسائية امس الى التعرض مباشرة لشخص رئيس الوزراء د. عبد الله النسور.
واعلن النائب عبد المحسيري حجبه الثقة عن الحكومة في حال اصرت على رفع اسعار الكهرباء، كما اعلن النائب عبد الهادي المحارمه سحبه الثقة من الحكومة ورفضه مشروع قانون الموازنة.
وتكررت في مناقشات النواب امس الموضوعات الرئيسية ذاتها التي اثارها النواب منذ مناقشات اليوم الاول المتعلقة بالتحديات السياسية والاقصادية والامنية، فضلا عن الحديث حول علاقة الموازنة بالاصلاح الاقتصادي مؤكدين انها بعيدة عن الاصلاح الاقتصادي معتمدة على جيوب المواطنين بالتوسع في فرض الضرائب، والاقتراض من الداخل والخارج.
وقال النائب مفلح العشيبات: ان خطاب الموازنة جاء مثل مثيلاته من قبل، فهي موازنة تقشفية، ولا تزال التنمية المستدامة تراوح مكانها.
ورأى النائب عاطف قعوار عدم وجود ارادة حقيقية للاصلاح، او انها مترددة وضعيفة في الوقت الذي اصبح الاصلاح أمرا حتميا، ولقد اكد جلالة الملك في خطاب العرش السامي لدى افتتاحه الدورة العادية الثانية ان الظروف الصعبة التي تحيط بنا لا يمكن ان تكون عائقا في وجه الاصلاح.
ورأى النائب محمد الشرمان ان معطيات الموازنة تؤكد عدم التزام الحكومات المتعاقبة بكتب التكليف السامي بالرغم من وجود ردود عليها، بمعنى ان هناك حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي بسبب صراع ما يسمى قوى الشد العكسي، وتداخل السلطات الثلاث ووجود حكومة "المجلس الأمني" وعدم تقديم تنازل سياسي ملموس من قبل الاطراف جميعها لدعم الاصلاح على الأصعدة كافة، وعدم انسجام الحكومات مع الشعب ومجلس النواب والاحزاب السياسية والحراكات وجماعة الاخوان المسلمين، وعدم وضع خطط استراتيجية للوضع الاقتصادي.
واستعرض النائب يوسف ابو هويدي التحديات التي واجهها الاردن في الجانب الاقتصادي وتحديدا ملف الطاقة وانقطاع الغاز المصري وتاثيره في اسعار الكهرباء وارتفاع تكاليفها، مشددا في الوقت نفسه على دعوة الحكومة الى تعزيز بيئة الاعمال والاستثمار واهمية القطاع الخاص في خلق فرص العمل، والتركيز على النهج التشاركي بين القطاعين العام والخاص.
ووصفت النائبة نجاح العزة الموازنة بغير العادية تريد تقزيم أزمة الوطن الى مالية واقتصادية، مشيرة الى انها لم تهتد الى ما سمته عنصر الاستجابة المباشر او غير المباشر للتحديات الامنية في بنود الموازنة، ولا اجد موازنة دولة لا من حيث الاستجابة للتحديات ولا من حيث المرونة والقدرة على الاستجابة، ولا من حيث دقة ارقام الكهرباء.
وقال النائب محمد الرجوب: ان من المروءة ان انصف هذه الحكومة التي تقدمت للمجلس بمشروع قانون الموازنة وهو مشروع برغم ما يشوبه من ملاحظات كان يمكن تفاديها لو ان الموازنة وضعت بالتعاون مع مجلس النواب، وان مشروع الموازنة يستحق منا توجيه الشكر والتقدير للفريق الذي قام باعداده لما تضمنه من شمولية للمحافظات وعدالة في توزيع المشروعات التنموية. وتطرقت النائبة انصاف الخوالدة الى معاناة محافظة الطفيلة بسبب العاصفة الثلجية السابقة وتراكم الثلوج من دون تلقي المواطنين اية مساعدات من الحكومة، وانقطاع الكهرباء عن بعض المناطق في المحافظة.
ووصف النائب نايف الليمون الموازنة بانها لا تبعث على الارتياح ولا تلبي طموحات الاردنيين، مشيرا الى ان سياسة الجباية لدى الحكومة لاتزال هي الحل الأسهل لديها ما اضر بالاستثمار وتهميش الطبقة الوسطى وزيادة معاناة الطبقة الفقيرة.
وتطرق النائب مصطفى الرواشدة الى العديد من الملفات السياسية والأمنية التي تواجه الاردن والمنطقة والاقليم، مؤكدا ان الربيع الأردني كان ربيعا مزهرا عباءته التسامح والتآخي والمحبة بين مكونات شعبه منذ تاسيسه وحتى اليوم. وقال النائب ضيف الله الخالدي: ان الموازنة بنيت على زيادة الاسعار بشروط صندوق النقد الدولي والمبالغة في الايرادات الضريبية ولا تعتمد على تقليص الاقتراض الخارجي لسداد فاتورة الدين العام كما جاءت ارقام النفقات الجارية والراسمالية جاءت صماء جامدة ولا جديد ولا حياة فيها.
ووصف النائب عبد الرحيم البقاعي الموازنة بانها لم تشهد سياسات فعالة وانما اكتفت بالالتزام بالسياسة الاصلاحية المتفق عليها ضمن البرنامج الاقتصادي الاصلاحي مع صندوق النقد الدولي، وهي تعتمد على القروض والمنح، وقد سجلت الحكومة الحالية اعلى مستوى من الاقتراض ما يبشر بموسم صعب على القطاع الخاص.
واكد النائب سعد البلوي ان الاصرار على تغطية الارتفاع الكبير والمتزايد في عجز الموازنة من خلال الاقتراض الخارجي والداخلي لا يحل مشكلتنا الاقتصادية وحتما سيسبب لنا كارثة قادمة لا محالة، والحكومة تتجاهل المعالجة الناجعة لحل مشكلتنا الاقتصادية ولا تضع حلولا حقيقية لها معتمدة على جيب المواطن ومحفظة المستثمر.
وقال النائب عبد الهادي المجالي: لقد كان اجدى بالحكومة سحب موازنتها لتراجعها في ضوء التراجع الحاد في اسعار النفط، مضيفا انها موازنة مختلة وعادية ولا يمكن معالجتها، وهي تقليدية ولا تميز بين حالة وطنية واخرى.
واشار المجالي في كلمته الى التطرف قائلا: ان هناك بيئة تقليدية حاضنة للتطرف مفتاحها التدين والتاصيلات الدينية مثار الخلاف والجدل وبيئة متسامحة ليس شرطا ان تكون متدينة على نحو متشدد وهي اخطر تلك البيئات لانها غير مرئية ويصعب اكتشافها بكفاءة تشخيص واكتشاف البيئات التقليدية نفسها. واضاف اننا نحن من يصنع البيئات المتسامحة بانفصالنا حكومات ومؤسسات رسمية عن الناس وواقعهم الصعب.
ورأت النائبة فلك الجمعاني ان الموازنة التي تقدمها الحكومة تحت شعار الموازنات الاصلاحية وبرنامج الاصلاح الذي وقعته الحكومة مع صندوق النقد الدولي غايته زيادة الضرائب ورفع الاسعار وتخفيض الدعم عن الفئات المهمشة وزيادة موارد الجباية.
واكتفى النائب فيصل الاعور بتسليم كلمته الى رئاسة المجلس من دون تلاوتها متضمنة المطالب الخدماتية لمنطقته الانتخابية، وكذلك النائب علي العزازمة الذي اكتفى هو الاخر بتسليم كلمته للامانة العامة للمجلس من دون تلاوتها متضمنة مطالب دائرته الانتخابية.
وقال النائب عبد المحسيري ان هذه الموازنة تاتي في وضع غير طبيعي وفي توقيت سيئ جدا لان الاحداث التي تدور حولنا تجعل الحكيم حيرانا، مقدما مطالب منطقته الانتخابية، ومحللا معطيات الموازنة الرقمية.
ولفت النائب محمد الحاج الحكومة الى عدة مشكلات وتحديات يتوجب معالجتها وهي المديونية المتزايدة والمؤسسات والوحدات الحكومية، والبطالة والفقر، واللجوء السوري.
